الشيخ الحويزي

104

تفسير نور الثقلين

سيتقدمنا ( 1 ) فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدمني فأممتهم ولا فخر ، ثم أتاني الخازن بثلاثة أواني ، اناء فيه لبن ، واناء فيه ماء ، وانا فيه خمر ، وسمعت قائلا يقول : إن اخذ الماء غرق وغرقت أمته ، وان اخذ الخمر غوى وغوت أمته ، وان اخذ اللبن هدى وهديت أمته ، قال : فأخذت اللبن وشربت منه فقال لي جبرئيل هديت وهديت أمتك ، ثم قال لي : ماذا رأيت في مسيرك ؟ فقلت : ناداني مناد عن يميني ، فقال لي : أو أجبته ؟ فقلت : لا ولم التفت إليه ، فقال : ذلك داعى اليهود ولو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ، ثم قال لي ماذا رأيت ؟ فقلت : ناداني مناد عن يسارى فقال لي : أو أجبته ؟ فقلت : لا ولم التفت إليه ، فقال : ذاك داعى النصارى ولو أجبته لنصرت أمتك من بعدك ، ثم قال لي ماذا استقبلك ؟ فقلت : لقيت امرأة كاشفة ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا ، فقالت : يا محمد انظرني حتى أكلمك ، فقال لي : أو كلمتها ؟ فقلت : لم أكلمها ولم التفت إليها ، فقال : تلك الدنيا ولو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، ثم سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل : تسمع يا محمد ؟ قلت : نعم ، قال : هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما ، فهذا حين استقرت قالوا : فما ضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض . قال فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له إسماعيل وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل : " الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " وتحته سبعون ألف ملك ، تحت كل ملك سبعون الف ملك فقال : يا جبرئيل من هذا معك ؟ قال : محمد قال : وقد بعث ؟ قال : نعم ، ففتح الباب وسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، وتلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا ، فما لقيني ملك الا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه ، كريه المنظر ظاهر الغضب ، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء الا انه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة ، فقلت : من هذا يا جبرئيل فانى قد فزعت [ منه ] ؟ فقال : يجوز أن تفزع منه فكلنا نفزع منه ، ان هذا مالك خازن النار لم يضحك

--> ( 1 ) وفى المصدر " يستقدمنا " .